سيبويه
84
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
تلد ناقتك أحبّ إليك أم أنثى ، كأنه قال أذكر نتاجها أحبّ إليك أم أنثى فان تلد اسم وتلد به يتمّ الاسم كما يتمّ الذي بالفعل فلا عمل له هنا كما ليس يكون لصلة الذي عمل وتقول أزيد أن يضربه عمرو أمثل أم بشر كأنه قال أزيد ضرب عمرو إياه أمثل أم بشر ، فالمصدر مبني على المبتدأ وأمثل مبني عليه ولم ينزل منزلة يفعل فكأنه قال أزيد ضاربه خير أم عمرو ، وذلك أنك ابتدأته فبنيت عليه فجعلته اسما ولم يلتبس زيد بالفعل إذ كان صلة له كما لم يلتبس به الضاربة حين قلت زيد أنت الضاربة الا أن الضاربة في معنى الذي ضربه والفعل تمام هذه الأسماء فالفعل لا يلتبس بالأول إذا كان هكذا وتقول أأن تلد ناقتك ذكرا أحبّ إليك أم أنثى لأنك حملته على الفعل الذي هو صلة أن فصار في صلة أن مثل قولك الذي رأيت أخاه زيد ولا يجوز أن تبتدأ بالأخ قبل الذي تعمل فيه رأيت أخاه زيد ، فكذلك لا يجوز النصب في قولك أذكر أن تلد ناقتك أحبّ إليك أم أنثى وذلك أنكّ لو قلت أخاه الذي رأيت زيد لم يجز وأنت تريد الذي رأيت أخاه زيد ، ومما لا يكون في الاستفهام الا رفعا قولك أعبد اللّه أنت أكرم عليه أم زيد ، وأعبد اللّه أنت له أصدق أم بشر كأنّك قلت أعبد اللّه أنت أخوه أم عمرو ، ولانّ أفعل ليس بفعل ولا اسم يجري مجرى الفعل ، وانما هو بمنزلة شديد وحسن ونحو ذلك ، ومثله أعبد اللّه أنت له خير أم بشر ، وتقول أزيد أنت له أشدّ ضربا أم عمرو فإنما انتصاب الضّرب كانتصاب زيد في قولك ما أحسن زيدا وانتصاب وجه في قولك حسن وجه الأخ ، فالمصدر هيهنا كغيره من الأسماء كقولك أزيد أنت أطلق له وجها أم فلان وليس له سبيل إلى الإعمال وليس له وجه في ذلك ، ومما لا يكون في الاستفهام الا رفعا قولك أعبد اللّه إن تره تضربه ، وكذلك إن طرحت الهاء مع قبحه فقلت أعبد اللّه إن تر تضرب فليس للآخر سبيل على الاسم لأنه جزم وهو جواب الفعل الأول وليس للفعل الأول سبيل لأنه مع إن بمنزلة قولك أعبد اللّه حين يأتيني أضرب فليس لعبد اللّه في يأتيني حظّ لأنه بمنزلة قولك أعبد اللّه يوم الجمعة أضرب ، ومثل ذلك زيد حين أضرب يأتيني لان المعتمد على زيد آخر الكلام وهو يأتيني ، وكذلك إذا قلت زيدا إذا أتاني أضرب انما هي بمنزلة حين فإن لم تجزم الآخر نصبت وذلك قولك أزيدا